الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
230
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
تتبّع كلامه في الفتوحات المكّيّة ، في الكتاب المذكور في الباب الثلاثمائة والستّة والستّين ما نصّه : انّ للّه خليفة « 1 » يخرج من عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من ولد فاطمة عليها السّلام يواطئ اسمه اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، جدّه الحسين بن علي عليهما السّلام ، يبايع بين الركن والمقام ، يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الخلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخلق - بضمّ الخاء - أسعد الناس به أهل الكوفة ، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يضع الجزية ، ويدعو إلى اللّه بالسيف ، ويرفع المذاهب ، فلا يبقى الّا الدين الخالص ، أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الاجتهاد ، لما يرونه يحكم بخلاف ما ذهب اليه أئمّتهم ، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه ، وتفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم . يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهيّ ، له رجال الهيّون يقيمون دعوته وينصرونه ، ولولا أنّ السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ، ولكنّ اللّه يظهره بالسيف والكرم ، فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير ايمان ، ويضمرون خلافه ، ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهب أئمّتهم أنّه على ضلال في ذلك . لأنّهم يعتقدون أنّ أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع ، وما بقي مجتهد في العالم ، وانّ اللّه لا يوجد بعد أئمّتهم أحدا له درجة الاجتهاد . وأمّا من يدّعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعيّة ، فهو عندهم مجنون فاسد الخيال « 2 » . هذا كلامه ، وهو صريح الدلالة على ما عليه أصحابنا رضوان اللّه عليهم ، من جهات عديدة « 3 » لا تخفى على من تأمّلها بعين البصيرة ، وتناولها بيد غير قصيرة .
--> ( 1 ) ظاهر قوله « انّ للّه خليفة » يشعر بأنّه موجود ، كما عليه أصحابنا ومحقّقوا المخالفين لا أنّه سيوجد « منه » . ( 2 ) الفتوحات المكّيّة 3 : 327 ط بيروت . ( 3 ) منها قوله « انّ للّه خليفة » ومنها « أسعد الناس به أهل الكوفة » وقوله « أعداؤه مقلّدة العلماء » وقوله « لولا أنّ السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله » « منه » .